الجمعة، 6 يناير 2012

بلادي... بلادي... بلادي

بلادي... بلادي... بلادي

«بلادي... بلادي... بلادي» هي أولى كلمات النشيد الوطني المصري، الذي ألّفه محمود يونس القاضي، ولحّنه سيد درويش، وحفظه كثير من أبناء الشعوب العربية منذ أن ظهرت هذه الكلمات على وجه الدنيا.
نعم... بلادي من كستني وأعطتني وكبّرتني وعلّمتني، ولا لأحد فضل عليّ بعد الله إلاّ بلادي، ولا لحبّ يدخل قلبي قبل حبّها، فهي مني وأنا منها، وهي التي أناضل من أجلها، وأحاول رفع شأنها.
لا أحد يستطيع الفخر ببلادي مثلي، ولا شركة أو مؤسّسة تستطيع تسويق بلادي خارجاً كما أسوّقها للناس، فأنا وبلادي 1 ولسنا 2، ممزوجة بها وممزوجة بي، وما حالي وحالها إلاّ 1.
أتذكّر عندما كنتُ أُحاضرُ في جامعة منسوتا الأميركية لتجسير الفجوة بين العرب والغرب، ولإنجاح عملية المبادلة الأكاديمية بين طلبة جامعة منسوتا وجامعة البحرين، كانت البحرين يومها تلتهب في أحداث 14 فبراير، وكنتُ حينها شديدة البأس لأظهر صورة بلادي على أكمل وجه.
وبعد المحاضرات تلو المحاضرات، اجتمعتُ بأولياء أمور الطلبة الذين كانوا ينوون دخول هذا البرنامج، ووصفتُ لهم حال البحرين كمجتمع متقدّم سياسيّاً عن بقيّة المجتمعات الخليجية، وأنّ هذه الأزمة سبقتها أزمات أخرى خرجت منها البحرين بحال أفضل بسبب حكمة القيادة الرشيدة وامتزاج الشعب البحريني في كتلة واحدة ألا وهي كتلة الوطنية.
وبعد رجوعي إلى البحرين، أسِفتُ لإلغاء البرنامج من قِبل جامعة منسوتا بسبب الأمور الأمنية التي خاضتها مملكتي، على رغم وجود شريحة غير قليلة من أولياء الأمور الذين تحدّوا الظروف وقبلوا بمواصلة ذهاب أبنائهم إلى البحرين، ليعيشوا ويكتشفوا تجارب جديدة.
لا أحد يستطيع التحدّث عن البحرين إلا ابن البحرين، ولا أجد بحرينيّاً يتكلّم بسوء عن وطنه، وإن كانت هناك مشكلات فإنّ البحريني مهما وصل إلى الخارج، ستجده أفضل المتحدّثين عن وطنه.
شركات العلاقات العامة التي تحاول تحسين صورة البحرين، لا تستطيع تحسينها، لأنّ المشاعر التي بين المواطن ووطنه، تختلف عن المشاعر التي بين شركات العلاقات العامة المؤجّرة وبين وطننا.
نتمنّى أن تتعدّل الظروف، ونبتغي تحسين الوضع، ونناشد الجميع التحدّث عن بحريننا بما يرتضيه ضميره، فلو قسنا ما كنّا فيه في السابق وما نحن عليه الآن، لوجدنا أنّنا وصلنا إلى قمّة الانفتاح والتحرّر وتحمّل المسئولية، فهناك واجبات من قبل الوطن وواجبات من قبل المواطن، وهناك حقوق يتناصفها الوطن والمواطن كذلك.
أعطونا المسئولية وسنريكم أنّ البحريني هو خير من يمثّل بلده في الداخل والخارج، ومدّوا يدكم إلينا وستجدون ثماراً طيّبة شهيّة. ويا مَن تُؤجّجون الطائفية، وتحاولون خلقها بشكل أو بآخر، نقولها لكم، نحن شعب واحدٌ منصهرٌ في هويّة واحدة، وتجمعنا أرض البحرين، فهل وصلت الرسالة؟ وجمعة مباركة


مريم الشروقي

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3394 - الجمعة 23 ديسمبر 2011م الموافق 28 محرم 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق