الجمعة، 6 يناير 2012

ماذا قرأتَ عام 2011؟

ماذا قرأتَ عام 2011؟

في بداية كلّ عام، تخصّص في مذكراتك صفحةً لجرد الكتب التي قرأتها لمعرفة حصيلتك السنوية... فماذا قرأتَ هذا العام؟
إذا كنت سجيناً استقرت بك النوى، يمكنك أن تقرأ خمسين كتاباً في العام، من مختلف الأحجام والأشكال والعناوين، غير مئات المجلات الثقافية والفكرية والصحية. أما إذا خرجت من السجن وشغلتك الحياة بمتطلباتها، فيمكنك أن تقرأ 12 كتاباً في أحسن الأحوال... بمعدل كتاب لكل شهر. فماذا كانت حصيلتك هذا العام؟
سيدهشك أن تعرف الإجابة: ثلاثة كتب فقط!
الأول «يوميات نائب في الأرياف» لتوفيق الحكيم قرأت نصفه في ديسمبر 2010 وأكملته مطلع يناير؛ «صوت من الخليج» لغازي القصيبي؛ و «الخروج من التابوت» لمصطفى محمود، وتنبهت توّاً أنها جميعاً كتبٌ لراحلين، رحمهم الله. ولم تضم الصفحة أيّ كتابٍ آخر حتى نهاية العام. لقد كانت سنة ثقافيةً كبيسةً عجفاء!
الكتاب الأخير أتممته الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر الجمعة (11/2/2011)، ولم يكن يخطر بالبال يومها، أن عاصفةً استوائية هوجاء ستعصف بالبلد بعد ثلاثة أيام، وتطيح بكل البرامج والمشاريع والكتب التي تنتظر دورها للقراءة.
مع نهاية العام، وتزامناً مع أجواء شهر محرم، اقتنيت كتابين شعريين، «الفائزيات» للشاعر بن فايز، و «ديوان الدمستاني»، وهما من كبار شعراء المنبر الحسيني، وشرعت في قراءة متقطعة لقصائدهما، وأخشى أن يمر العام دون إتمامهما. فرغم مرور أكثر من شهر إلا أن الأجواء لا تبدو مشجعة على القراءة، خصوصاً إذا كنت معتاداً على القراءة بعد الساعة العاشرة، حين تهدأ العيون ويحلّ السكون.
ففي أغلب الليالي، تبدأ في مثل هذه الأوقات تتسلّل أصوات متظاهرين غاضبين. أصواتٌ قادمةٌ من بعيدٍ لا تميّز فيها كلمات ولا شعارات. ولا تمضي أكثر من عشر دقائق، وأحياناً خمس دقائق فقط، حتى تبدأ أصوات طلقات متتابعة، بعضها تُحدِث فرقعةً عظيمةً فتعلم أنها قنابل صوتية؛ وبعضها صوتٌ يذكّرك بصوت الرصاص الذي تشاهده في أفلام الويسترن والكاوبوي. وهناك نوعٌ ثالثٌ تتعرّف عليه من خلال ما يصلك من روائح خانقة وغازات سامة، ويتسرّب سريعاً إلى غرف منزلك ويخنق أطفالك، فيستيقظون من نومهم وهم يكحون ويسعلون ويبكون.
هكذا كان الحال قبل شهر رمضان المبارك، وازداد سوءًا خلال الشهر الكريم، وخصوصاً خلال العشر الأواخر، في إمعان بتطبيق سياسة العقاب الجماعي. وكان يبدأ قذف الحي السكني أحياناً بالغازات الخانقة السامة من الحادية عشرة مساءً حتى وقت السحور. فهل يمكن أن تقرأ كتاباً في مثل هذه الأجواء المعطّرة بالسموم؟
القراءة تحتاج إلى جو هادئ، وأجمل أوقات القراءة في المساء... فكيف تجتمع القراءة مع أصوات المفرقعات والقنابل الصوتية وإمطار الحي بالغازات التي تخنقك وتجري دموعك وتسبب لك الاحتقان؟
في الصباح الباكر، يمكنك أن تشاهد آثار المعركة، فالعبوات المعدنية تملأ الشارع الرئيسي للمنطقة، بينما تتناثر قطع بلاستيكية وطلقات مطاطية في الأزقة الداخلية، بعضها سوداء مستطيلة أو مربعة، وبعضها دائرية كالكرات الحمراء. وفي الأسابيع الأخيرة تلاحظ بقعاً من المواد الكيماوية الصفراء على الأرض، يقال إنها منتجاتٌ كيماويةٌ من إنتاج برازيلي اعتبرها الأميركيون محرمةً دولياً.
ثلاثة كتبٍ فقط هي حصيلة عامٍ كامل... إنها حقاً سنةٌ كبيسةٌ عجفاء


قاسم حسين

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3408 - الجمعة 06 يناير 2012م الموافق 12 صفر 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق