الجمعة، 6 يناير 2012

آخر خُطب النبي محمد «ص»

آخر خُطب النبي محمد «ص»

آخر خطب للنبي محمّد (ص) كانت تُحدّث الناس عن المساواة، فلا فرقَ بين عربي أو أعجمي أو أبيض أو أسود إلاّ بالتقوى والعمل الصالح. وقد أكّد عليه الصلاة والسلام أهمّية المساواة وعدم إثارة العنصرية بين البشر، فلا أحد أفضل من أحد!
ولكن في زماننا هذا نسينا حديث الرسول وخطبه، وتوجّهنا إلى العنصرية حتى النخاع، فما أن تتحدّث عن فلان مختلف في فكره عن الآخرين، حتى تجد التراشق أمامك كالماء، والسب والشتم لا يتوقفان كذلك، حتى تصل إلى أن يصف الذي أمامك بعض الناس بالحيوانات!
كيف نصف الناس بالحيوانات، وكيف نعتقد بأنّ هذا الحيوان أفضل منهم، ونحن أعزّنا الله بكوننا بشراً نعقل ونفكّر؟ وكيف نقارن بين فئة من المسلمين على أنّها أسوأ من الكفّار واليهود، أولسنا جميعاً بشر، كنا كفاراً أو يهوداً أو مسلمين؟!
لقد تمادى البعض في بغضهم لفئة من الناس ونسوا أنفسهم. لقد كانوا هم مَن يتكلّمون عن المساواة في حديثهم وهم أنفسهم اليوم ينعتون البعض ببعض الأوصاف التي لا تليق، فقط لأنّ هؤلاء البعض لا يمشون على خطّهم ولا يدارون طريقهم.
لا نستطيع أن نكون صريحين جدّا في بعض الأحيان حتى لا نخدش حياء القارئ، ولكنّنا نستطيع نصح الناس بعدم استخدام تلك الألفاظ التي لا تليق بشأنهم، فهم أرفع من ذلك وأفضل، وكان الأولى قول الحق أو الصمت، في زمن لا يُسمع فيه كلام الحق، بل يُسمع فيه كلام الباطل والصمت المقيت.
هذا الزمان الذي قلب الموازين وجعل من الأبيض أسود ومن الفاتح داكناً، ومن الصحيح خطأً، حتى جُرِّدَ بعض الناس من إنسانيتهم ليوصموا الآخرين بالخائنين وقطّاع الطريق، وما هم إلاّ بشر توجّهوا إلى طلب العيش الكريم في بعض الأحيان.
أصبح مقدار ألاّ تكون حيواناً هو الصمت وعدم التجرّؤ وفتح المواضيع الحامية، لأنّ فتحها مصيبة ما بعدها مصيبة، عليك وعلى أهلك وعلى أصلك وفصلك، فأنتَ بنظرهم مَن وهم مَن!
ويجب عليك أن تكون تابعاً لا قائداً حتى يرضى عليك الجميع، وأن تمشي هوناً في الأرض، بل أشد، يجب أن تمشي من دون صوت حتى لا يسمعك الآخر فيبدأ بالشتم والسب، ووصلنا إلى طريقٍ نعرف به بأنّ ما قاله محمّد (ص) لم يلقَ صداهُ عند كثير من أهل المسلمين!
لسنا بأفضل النّاس لأننا أبناء حمولة، ولسنا أعزّ الناس لأنّ جيوبنا ممتلئة، بل العزّة والكرامة قد نتعلّمها من أضعف البشر، عندما يقول «لا... إنني موجودٌ ولي حقوقي»، وما الكرامة والعزّة إلا صفتان مزروعتان فيمن لم يكن في يوم من الأيام تابعاً لأحد، بل كان حرّاً طليقاً وليس عبداً أسيراً. وجمعة مباركة


مريم الشروقي

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3408 - الجمعة 06 يناير 2012م الموافق 12 صفر 1433هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق